
لستُ هنا بصدد تناول جميع الميليشيات والجماعات اللبنانية التي تستظلّ بالاقتصاد غير الرسميّ، لكن بعد السابع من أكتوبر، باتَ من الضروريّ، كما جرت العادة في المحطّات التاريخية المفصلية، إعادة قراءة ومراجعة القضايا التي أثرت على المجتمع اللبناني، خصوصًا تلك المرتبطة بالجهات التي انخرطت في «معركة الإسناد». والمقصود هنا هو حزب الله اللبنانيّ.
ومن حيثُ التعريف، «حزب الله» هو ميليشيا مستقلة حافظت على نفوذها داخل البرلمان اللبناني وإن كانت موازين القوى قد تبدلت قليلًا بعد معركة الإسناد الأخيرة. وقد طوّر الحزب اقتصادًا غير رسمي سمح لهُ بخلق فضاء موازٍ للمنظومة الاقتصادية للدولة.
هذا الاقتصاد الموازي مكّن الحزب من تطوير فئة من المواطنين يعيشون خارج النظام الرسمي اللبناني، يمكن وصفهم بـ«مواطني الظلّ». وهؤلاء يرتبطون بعلاقة معقدة مع الحزب؛ فهو يستمدّ منهم شرعيته السياسية، وفي الوقت عينه يعمل على تقويض شرعية الدولة اللبنانية.
كما رسّخ الحزب نموذجًا لـ مواطنة مدارة من الأطراف لا من المركز، تقوم على الطاعة والولاء المطلقين. وغالبًا ما استغلّ «حزب الله» استياء فئات واسعة من اللبنانيين، ولا سيما داخل بيئته الشيعية، ليحوّل هذا الغضب الاقتصادي والاجتماعيّ إلى رصيد سياسي يخدم مشروعه.
واستفاد «حزب الله» من موقعه السياسي وهذه الشبكة الاقتصادية الموازية ليُحكِم قبضته على مفاصل القرار، إلى حدّ باتَ معهُ قادرًا على اتخاذ قرارات مصيرية كتلك المتعلقة بالحرب والسلم بمعزل عن الدولة الضعيفة، كما شهدنا في معركة الإسناد الأخيرة.
يشارك «حزب الله» في أنشطة اقتصادية شرعية وغير شرعية على حدّ سواء. فهو يدير شبكات متعددة تشمل مؤسسات تُستخدم في تغطية وتمويل عمليات أكثر ظِلالًا، مثل غسل الأموال وتجارة المخدرات خارج لبنان. إلى جانب منظمات غير حكومية في الداخل تدعمه عسكريًا وتدعم الطبقات الاجتماعية الشيعية المستفيدة.
وتؤمّن هذه الأنشطة معيشةَ أعضاء الحزب وتجذب مجندين جددًا، كما توفر خدمات اجتماعية لأنصاره، لا سيما في المناطق التي يسيطر عليها مثل الجنوب اللبناني والضاحية الجنوبية وجزء من البقاع. نتيجة لذلك، يزداد اعتماد مواطني الظلّ على مؤسسات الحزب المتنوعة، على حساب مؤسسات الدولة الرسمية الضعيفة.
وفي السياق الأيديولوجي، يُؤمن أعضاء هذه الميليشيا بأنَّ الأنشطة الاقتصادية المدارة ليست مجرد وسيلة بقاء، بل تُقدَّم كواجب ديني يندرج تحت شعارات الجهاد ومقاومة العدو، وصولًا إلى المشروع الأكبر المرتبط ببناء دولة الإمام المهدي.
فهل حقًا يخوض «حزب الله» معركة ضد الإمبريالية كما يزعم؟ أم أنّه يعيد إنتاجها؟ كيف يمكن قراءة سياساته الاقتصادية من منظور إعادة تدوير الأموال وإعادة دمج البيئة الشيعية ضمن علاقات خضوع مختلفة؟
في ليلة ١٦ تشرين الأول/ أكتوبر ٢٠٢٥، شنت إسرائيل سلسلة من الغارات استهدفت موقعًا تابعًا لجمعية بيئية تُعرف باسم «أخضر بلا حدود»، زاعمة أنَّ «حزب الله» يستخدم الجمعية كغطاء لإعادة إعمار بنى تحتية تابعة لهُ في الجنوب اللبناني تحت ستار مدني.
وكان مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) التابع لوزارة الخزانة الأمريكية قد فرض في وقت سابق عقوبات على هذه الجمعية وعلى رئيسها مشيرة إلى أنها قدّمت خدمات لـ«حزب الله» وعملياته العسكرية على طول الخطّ الأزرق.
تأسست جمعية أخضر بلا حدود عام ٢٠١٣، بغاية معلنة تتمثّل في حماية البيئة الطبيعية، بما في ذلك نشاطات إعادة التشجير، إلّا أن تقارير عدّة كشفت لاحقًا أن الجمعية تُستخدم كواجهة لنشاطات عسكرية مثل تخزين الأسلحة والمعدات العسكرية في مستودعات وأنفاق سرية منتشرة في أكثر من ١٢ موقع جنوبي البلاد.
وقد اندلعت بعض الإشكالات المحلية نتيجة تعدي «حزب الله» على الأملاك الخاصّة. إلى جانب تحويل مساحات من الأراضي العامة والمشاعات إلى مناطق محظورة.
في سياق متصل، اتهمت وزارة الخزانة الأمريكية عام ٢٠١٩ وفيق صفا المسؤول الأمني في «حزب الله» والذي قالت تقارير سابقة أنه أُصيب في الهجوم الإسرائيلي الأخير على لبنان، باستغلال الموانئ والمعابر اللبنانية لتسهيل تنقل مسؤولي الحزب وتهريب الأموال والأسلحة.
وفي أيلول/سبتمبر ٢٠٢٥، أشارت مصادر سورية بأن «حزب الله» كثف نشاطه على الحدود السورية- اللبنانية بهدف تهريب أسلحة خفيفة ومتوسطة ونقلها من الأراضي السورية بعد سقوط نظام بشار الأسد. ويذكر المصدر نفسه، أنَّ حزب الله يعتمد على شبكات تهريب محلية تنشط في تهريب الوقود والمواد الغذائية، وتقول التقديرات أن عدد أفرادها كبير بما يجعل ملاحقتهم أمرًا صعبًا.
كما أشارَ المصدر إلى أنَّ المستودعات التي كانت تابعة للحزب في دمشق خلال عهد بشار الأسد، باتت هدفًا لعصابات تهريب محلية يرتبط بعضها بعناصر سابقة من الأجهزة التابعة لنظام بشار وتعمل اليوم بالتنسيق مع حزب الله ضمن شبكة ظليّة، في محاولة لاستعادة جزء من الأسلحة إلى الداخل اللبناني.
بالعودة إلى الماضي وللفهم بشكل أوسع، تحديدًا في عام ٢٠٠٨، أُطلقت مبادرة تابعة لإدارة مكافحة المخدرات الأميركية (DEA) عرفت باسم مشروع كاسندرا، وهدفت هذه المبادرة إلى ملاحقة وتعطيل شبكات تمويل حزب الله، التي تزعم بأنها متورطة في تجارة المخدرات الدولية بالإضافة إلى غسل الأموال. وعلى الرغم من كشف العديد من الشبكات التي عملت في دول عدّة حول العالم، بما في ذلك أميركا الجنوبية وأوروبا وحتّى أفريقيا، فإنَّ المشروع أثار جدلًا واسعًا حرك تساؤلات حول تباطؤ عمله نتيجة للظروف السياسية التي كانت تشهدها الولايات المتحدة وتأثره بالملفات الإقليمية، لا سيما القضايا المُتعلقة بالملف النووي الإيرانيّ.
ركزّ مشروع كاسندرا على نشاطات حزب الله في أميركا الجنوبية، وادعى عن كشفه تورط العديد من الأفراد التابعين لحزب الله مع كارتيلات المخدرات المسؤولة عن ترويج كميات ضخمة من الكوكايين في الأسواق الأمريكية والأوروبية. وتجمع الأرباح المالية وتُحوّل عبر شبكة مالية معقدة، حيثُ تنتقل الملايين عبر وسطاء وممرات مالية إلى الشرق الأوسط. جزء كبير من هذه العائدات يُغسل في لبنان بمساعدة شبكة تضم مصارف وأفراد لبنانيين.
وقد دفع الحصار الاقتصادي المفروض على إيران حزب الله إلى توسيع مصادره المالية. فوسع نشاطه في أميركا اللاتينية، وانخرط في غسل الأموال وتجارة المخدرات، لا سيما في منطقة الحدود الثلاثية بين باراغواي والبرازيل والأرجنتين.
وعلى مدى سنوات، بنى حزب الله شبكات تشغيلية ومالية ضخمة وعقد تحالفات مع منظمات إجرامية عابرة للحدود. ما أتاح له الوصول إلى مصادر تمويل تتجاوز نطاق القيود الدولية التي فرضت عليه وعلى الدولة الإيرانية.
في أيلول/سبتمبر ٢٠٢٥، وجهت أميركا ضربة قوية في مياه البحر الكاريبي قبال سواحل فنزويلا، قالت إنها تهدف إلى تفكيك ما وصفته بـ«الإمبراطورية المخدراتية» المتنامية لكلّ من حزب الله والجمهورية الإسلامية الإيرانية في فنزويلا. ووفقًا للسلطات الأميركية، تعمل منظمة (Tren de Aragua) بالتنسيق مع «كارتيل الشمس» (Cartel of the Suns)، وهي شبكة تضم نخبة من العسكريين الفنزويليين المتهمين بنقل الكوكايين بالتعاون مع حزب الله. وأشار التقرير إلى أنَّ دور حزب الله، رغم أنه غير ظاهر للعلن، يبقى محوريًا في هذه الشبكات، إذ يضطلع بمهام مالية ولوجتسية أساسية لا يمكن تجاهلها.
تزعم بعض التقارير إلى أنَّ «حزب الله» اتجه في السنوات الأخيرة نحو استخدام العملات المُشفرة، ولا سيما الـ USDT، كويسلة بديلة لتحويل الأموال. وتُظهر الأدلة تزايد حزب الله استخدام الأصول الرقمية عبر وسطاء وشركات مرتبطة به بشكل مباشر أو غير مباشر.
في عام ٢٠٢٣ فرض مكتب مراقبة الأصول الأجنبية الأميركي (OFAC) عقوبات على شركة تُدعى BCI Technologies C.A. المملوكة من قبل سمير عقيل رضا وهو رجل يحمل الجنسيتين الكولومبية و اللبنانية. وزعم المكتب أنّ سمير متهم بتمويل شبكات تابعة لحزب الله ومعروف كعنصر في الحزب، ومرتبط سابقًا في تجارة المخدرات. كما شملت العقوبات شقيقه عامر عقيل رضا، أحد قيادي حزب الله الذي يشرف على مخططات تتعلق بتصدير الفحم من منطقة المثلث الحدودي بين الأرجنتين وباراغواي والبرازيل.
وتُشير هذه العقوبات إلى تورط عناصر «حزب الله» في الأسواق غير الرسمية للعملات المُشفرة لا سيما في فنزويلا ومناطق أخرى من أميركا اللاتينية.
كما أدرج المكتب أيضًا مجموعة Huion في كمبوديا على قوائم العقوبات الأميركية، لدورها في غسل مليارات الدولارات من العائدات غير المشروعة، بما في ذلك الأموال المرتبطة بـ جماعات الحوثي اليمنية المدعومة من إيران، ما يبين نطاق الشبكات المالية غير الرسمية التي تربط هذه الأطراف ببعضها البعض.
تعتقد السلطات الأمريكية أنّ ناظم أحمد يدير شبكة تجارية معقدة بالتعاون مع شركائه، تهدف إلى الحصول على أعمال فنية ثمينة من فنانين ومعارض أميركية. بالإضافة إلى الاستفادة من خدمات مرتبطة بتقييم الألماس في الولايات المتحدة.
وبحسب مكتب مراقبة الأصول الأجنبية الأميركي (OFAC) فإنَّ قيمة الأعمال الفنية وتلك المرتبطة بالألماس التي مرّت عبر نظام أميركي المالي بلغت حوالي الـ ١٦٠ مليون دولارا. ويشير المكتب إلى أنَّ أحمد مرتبط بأعضاء رفيعي المستوى في حزب الله، وتتنوع أنشطته بين تطوير العقارات، والتجارة الدولية بالماس كذلك مشاركته في شراء وبيع الأعمال الفنية على المستوى الدولي.
وفي عام ٢٠٢٣ اعتقلت السلطات البريطانية، بناءً على طلب الولايات المتحدة، أحد شركاء أحمد المتهمين بالتورط في مثل هذه العمليات. كما ذكر المكتب تورط أحمد في تهريب «الماس دموي»Blood Diamonds وأنه يخزن جزءًا من أمواله في أعمال فنية باهظة القيمة.
ولا بدّ من الإشارة أيضًا أنَّ شبكة حزب الله في تهريب الماس تمتد إلى القارة الأفريقية من خلال التجار والشركات. يرتبط معظمها بعناصر من الحزب. والحديث عن الصراع بين حزب الله وإسرائيل الذي اندلع في السنوات الأخيرة في أفريقيا لا يمكن حصره في هذا المقال.
لا يمكن اعتبار الاقتصاد قاعدةً مستقلة تحدد ما هو فوقها من بنى كما هو الحال في الفهم الماركسي التقليدي الميكانيكي، وكما يقول سلافوي جيجك الفليسوف السلوفيني فإنَّ الاقتصاد ليسَ كيانًا قائمًا بذاته، بل هو متوزع داخل مختلف البنى الاجتماعية: كالسياسة عبر علاقات القوة، والثقافة المتجسدة بالرموز والأيديولوجيا بما تحمله من معانٍ وتمثيلات، وفي القانون أيضًا.
يصف سلافوي جيجك العلاقة بين الاقتصاد والسياسة بعلاقة المزهرية أو الوجهين، فإمّا أن ترى وجهين متقابلين أو ترى مزهرية في المنتصف. لا يمكن أن ترى شيئًا واحدًا فقط في اللحظة نفسها. وبالطريقة ذاتها، حينَ نلاحظ الظواهر السياسية، لا نرى البنية الاقتصادية بشكل مباشر، وعندما نحاول التركيز على البنية الاقتصادية، نغفل البنى الأيديولوجية والسياسية التي تعيد تشكيلها. ومن أجل ذلك فإنَّ ربط الاقتصاد بالسياسة وغيرها يحثنا على فهم أوسع للحالات الاجتماعية.
في سياق حزب الله، يمكن النظر إلى الاقتصاد الذي سعى إلى بنائه على مدار سنوات بوصفه فانتازيا أيديولوجية، يقدم نفسه ككيان مقاوم ضد الإمبريالية، لكنه في الوقت عينه منغمس بعمق في شبكات مالية وتهريب عابرة للحدود، يستخدمها من أجل بناء قدراته العسكرية وأيضًا من أجل إحكام سيطرته على طبقاته الاجتماعية.
من هذا الواقع، نشأت طبقة من الـ Nouveau riche، أي الأثرياء الجدد التي لا جذور لها من الطبقة الارستقراطية اللبنانية، بل كدست ثروتها السريعة من خلال اقتصاد الظل، أي عبر المسارات غير الرسمية المرتبطة بنفوذ حزب الله. ولا بد من الإشارة إلى أنَّ هذه الظاهرة ليست حكرًا على الطائفة الشيعية، إذ عرف لبنان نشوء طبقة أثرياء جدد من طوائف أخرى بظروف مختلفة، إلّا أنَّ التركيز هنا على الطبقات الشيعية مرتبط بموضوع المقال.
كما استخدم «حزب الله» اقتصاده كأداة سلطوية، سياسية وثقافية. فقد أسس بطاقات دعم اقتصادي، مثل بطاقة النور والسجاد، في مناطق نفوذه، لتُمكّن الأسر من شراء سلع بأسعار منخفضة غالبًا مستوردة من إيران. كما قدّم تخفيضات كبيرة على مجموعة واسعة من المواد الغذائية، ما أتاح لمتاجر الحزب تقديم أسعار تنافسية مقارنة بالسوق. وعلى صعيد الصحة العامة، أصبح الوصول إلى سوق الأدوية أسهل بفضل وجود وزير صحة عادة مرتبط بالحزب، ما مكنه من توفير الكثير من الأدوية، وكذلك ضخ أدوية إيرانية في السوق. ووفر خدمات تعليمية، من خلال المراكز التعليمية التابعة لهُ، كذلك وفر بعض المنح المدرسية والجامعية ما جعله خيارًا جذابًا خاصة للأسر التي تأثرت بالأزمة الاقتصادية الخانقة التي يعاني منها لبنان.
توفير هذه الاحتياجات اليومية قوبل بولاء سياسي، فخلقَ شبكة خضوع فعالة، وأبقى بذلك على الطبقات الاجتماعية المتضررة من الانهيار الاقتصادي ضمن حلقة اعتماد متبادل. يشير سلافوي جيجيك في هذا السياق إلى مفهوم الـ (fetishism)، إذ تعمل هذه الخدمات، الممولة من اقتصاد الظلّ والأموال غير المشروعة، كأدوات جذب تخلق ولاءات غير واعية.
هذه الخدمات التي تعمل ك fetish تغري الطبقات الاجتماعية وتربط هويتهم بالحزب، ليصبح الولاء جزءًا من التفاعل اليومي. وتمتد هذه «الفيتشيهات» أيضًا لتشمل الرموز الدينية، حيث يربط الحزب على سبيل المثال سرديته الدينية، بين التحضير لقيام دولة المهدي وبين ضرورة بناء هذا الاقتصاد والولاء المطلق.
نشهد اليوم مرحلة جديدة تطرح تساؤلات كبيرة في ظلّ تآكل الفيتشيهات القديمة، ولا سيما مع انهيار البنية العسكرية لحزب الله عقب حرب الإسناد الأخيرة، والحصار الاقتصادي الذي فرضته عليه دول عدة. غير أنه، وبالاستناد إلى طرح جيجك، يصعب تفكيك الأوهام الأيديولوجية بالكامل. إذ من الصعب أن تختفي تماما. لذا يكمن التحدي في إعادة توجيه هذه الفيتشيهات نحو أهداف أيديولوجية جديدة وهنا يتجلى دور الدولة اللبنانية: فإما أن تفشل في ذلك، أو أن تنجح في إعادة دمج الطبقات الشيعية ضمن مؤسساتها وبنيتها الاجتماعية والاقتصادية.






استخدمتْ العديد من الكتابات النسوية مفهوم «العدالة المكانية»، لتسليط الضوء على الجندر بوصفه بناءً اجتماعيًّا، يبرز من خلال تجربة الأفراد للحيِّز العام وتفاعلهم معهُ.