03・07・2025
من العدد ٢٣
ليسَ كلُّ ما يَلمَعُ ذهَبَاً...


 

ما أسهلَ أن ينخدِعَ العربُ والمسلمونَ بشعارِ «المقاومة» الفارغِ من مضمونِهِ أصلاً «لانعدامِ التّكافؤِ في موازينِ القوّةِ، العسكريّةِ والعلميَّةِ والماديَّةِ والاقتصادية»، ومرَدُّ ذلك يرجِعُ إلى التأثيرِ السّلبيِّ للدّينِ على عقولِهم ونفوسِهم، وإلى عُقدةِ النّقصِ الّتي تتملّكُهم نتيجةَ شعورِهم بالهزائمِ المتكرِّرةِ الّتي ذاقوا مراراتِها وويلاتِها في مواجهةِ إسرائيلَ على مدى عشراتِ السّنين.

وعلى قاعدةِ (إنْ تَنْصُرُوا اللهَ يَنْصُرْكُمْ) (وأعدُّوا لهم ما اسْتَطعتُم من قوّةٍ) تغَلغَلَت تلكَ الجماعاتُ الدّينيّةُ، وبكلِّ ما أُوتِيَت من مَكرٍ وخداعٍ، وجهلٍ وغباءٍ، داخلَ تلكَ الشّعوبِ العربيّةِ والإسلاميّةِ وتلاعبت بعقولِها ومشاعِرِها وتفنّنَت بأقصى فنونِ الاستحمارِ والاستعبادِ، حتّى جعلت من هذه الشّعوبِ شعوبًا غوغائيَّةً رَيعيَّةً لا هَمَّ لها سوى التّطبيلِ والتّزميرِ والتّصفيقِ في مِهرجاناتِ الموتِ لإسرائيلَ وأميركا.

فالهدفُ إذن من هذا التّرويضِ والتّدجينِ باسمِ الدّين هو استمالةُ واستقطابُ هذه الشعوبِ الرَّيعيَّةِ المتخلّفةِ كلّما دعَتِ الحاجةُ إلى ضرورةِ تقديمِ قرابينَ على مذبحِ السّياسةِ الدّوليّةِ والإقليميَّةِ، لصالحِ أوليَاءِ الأُمورِ من آياتِ اللهِ العِظامِ وحُججِ الإسلامِ والمسلمين.

فليسَ كلُّ ما يلمعُ ذهبًا وليسَ كلُّ الطّرقِ تؤدّي إلى المقاومة.

مقالات مشابهة
19・05・2026
وطن يأكل أبناءه، بعلبك الهرمل... ساحة العزاء المفتوحة
علي الضيقة
إنها الجنائز التي لا تنتهي والمواكب التي تشقُّ صمت البقاع لتزرع في ترابه غصّة لا تُمحى. تمتد الطريق من بعلبك إلى الهرمل كشريط من الوجع المعلّق فوق هامات الجبال، هناك حيث يسير الموت متبخترًا ببدلته المرقطة، يخطف شبابنا الذين ما زالوا في عمر الورد ويقتلعهم من أحضان أمهاتهم ومن بين يدَي أطفالهم ليُعيدهم إلينا جثامين باردة وصوَرًا تُعلَّق على الجدران الصامتة.
06・05・2026
احتكار «المقاومة» كمفهوم: إشكالية تتجاوز الشعارات
محمد برجي
في كل مرة يُطرح فيها نقاش حول سياسات «حزب الله» وخَياراته، يُعاد توجيه الحوار عمدًا نحو ثنائية مبسّطة: مَن مع «المقاومة» ومَن ضدها! هذه المقاربة ليست مجرد تبسيط مخلٍّ، بل هي أداة سياسية وإعلامية تهدف إلى حرف النقاش عن مساره الحقيقي. فالمشكلة، بالنسبة لشريحة واسعة من اللبنانيين، لا تكمن في مبدأ المقاومة بحد ذاته...
01・05・2026
لبنان في مهلة وقف إطلاق النار بين اختبار الدولة وخطر تثبيت العجز
جاد الأخوي
في المراحل التي تلي الحروب، لا تُقاس اللحظة بما توقّف، بل بما يُبنى عليه. والمهلة التي مُنحت للبنان لثلاثة أسابيع ليست تفصيلًا تقنيًّا، بل نافذة ضيّقة تختصر صراعًا عميقًا على هوية البلد ودوره. هي ليست استراحة، بل اختبار مكثّف هل لبنان قادر على الانتقال من ساحة إلى دولة، أم أنه سيُعاد تدويره داخل منطق الجبهات المفتوحة....
أيضاً للكاتب/ة
13・04・2026
هل سيسقطُ نظامُ ولايةِ الفقيهِ في إيران؟
علي مازح
تواجهُ إيرانُ اليومَ أخطرَ مرحلةٍ في تاريخِها الحديثِ، أي منذ تأريخِ ١٩٧٩، «ذكرى انتصارِ الثّورةِ الإسلاميّةِ» بقيادةِ الخُميني. فهي حسبَ القراءاتِ السّياسيَّةِ ليست على وَشْكِ السُّقوطِ، ولكنّ نظامَها يتعرّضُ لاهتزازٍ بنيويٍّ خطيرٍ لأسبابٍ اقتصاديّةٍ وعسكريّةٍ... ولم تَعُدِ الأزمةُ اقتصاديّةً فحسب، بل تحوّلت إلى أزمةِ ثقةٍ شاملةٍ بين الشّعبِ والنّظام.
03・02・2026
لهذا نحن طائفيُّون...
علي مازح
حسَنًا دعونا نتركْ كلَّ هذه الملفاتِ حتّى تهترئَ ونتقاسَمِ السَّرقاتِ فيما بينَنا ونُرضِ هذا الشعبَ المغلوبَ على تفكيرِهِ وإرادتِهِ ببعضِ الفُتاتِ ونسلّطْ عليه رجالَ الدِّينِ المأجورينَ لدينا، والّذين يعتاشونَ على أموالِهِ....
03・01・2026
مَن فتحَ مدرسةً أغلَقَ سِجْنًا...
علي مازح
يقولُ القائدُ العسكريُّ الفرنسيُّ التَّأريخيُّ نابليون بونابرت: «مَن فتَحَ مدرسَةً أغلَقَ سِجْنًا». عُذرًا جَنابَ القائدِ نابليون، إنّ أربابَ القانونِ والتّشريعِ عندَنا في مجلسِ النّوابِ اللبنانيِّ يَرَونَ خِلافَ ما تَرَوْنَه، فقد أغلقُوا آلافَ المدارسِ وفتحُوا مئاتِ السُّجونِ على مَصَاريعِها أمامَ الضّعفاءِ من اللبنانيّين، الّذين مَنَحُوا نُوّابَ الأُمّةِ ثقتَهم.