01・02・2026
من العدد ٣٠
تقرير شهري- كانون الثاني ٢٠٢٦: تصعيد ميداني واستمرار المراوحة حول سلاح «حزب الله».


شهد شهر كانون الثاني ٢٠٢٦ ارتفاعًا ملحوظًا في وتيرة الضربات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية، ترافَق مع احتدام السجال السياسي الداخلي، خصوصًا حول سلاح «حزب الله» ودور الدولة، وسط تباين حاد في مواقف القوى السياسية.

أولًا: طبيعة الضربات الإسرائيلية وتطورها

تُظهر المعطيات الميدانية خلال هذا الشهر نمطًا تصاعديًا ومتنوّعًا من العمليات الإسرائيلية، شمل:

-غارات جوية مكثفة: استهدفت الطائرات الحربية والمسيّرات الإسرائيلية بلدات متعددة في الجنوب والبقاع، مثل أنصار، الخرايب، الكفور، جرجوع، قناريت، الصرفند، خربة سلم، والطيري، إضافة إلى استهدافات في عمق مناطق شمال الليطاني

-اغتيالات واستهدافات دقيقة: نُفذت عبر طائرات مسيّرة استهدفت سيارات ودراجات نارية، وأدّت إلى سقوط قتلى وجرحى، مع إعلان إسرائيل في السواد الأعظم من الحالات استهداف عناصر من «حزب الله». 

-قصف مدفعي وتمشيط بالأسلحة الرشاشة: طاول أطراف بلدات حدودية مثل يارون، عيترون، كفركلا، والضهيرة.

-توغلات وعمليات برية محدودة: سُجلت عمليات تسلل وتفجير منازل في بلدات مثل كفركلا، عديسة، والخيام، إضافة إلى إنشاء تحصينات ووضع أسلاك شائكة داخل الأراضي اللبنانية.

-استهداف منازل، آليات، منشآت، إلقاء مناشير تحذيرية، وقنابل صوتية، إضافة إلى تحليق مكثف للمسيّرات.

دائمًا ما أظهرت اسرائيل هذه الضربات في إطار انها تهدف إلى منع إعادة بناء قدرات «حزب الله» وفرض وقائع ميدانية جديدة، مع إبقاء التصعيد دون الانزلاق إلى حرب شاملة.

ثانيًا: موقف «حزب الله»

حافظ «حزب الله» على خطاب ثابت يقوم على عدة مرتكزات:

-التأكيد على استمرار المقاومة: شدد قادته، وعلى رأسهم الأمين العام نعيم قاسم، على أن خيار المقاومة ثابت، وأن الحزب لن يتخلى عن سلاحه، معتبرًا أنه جزء من حماية لبنان.

-تحميل إسرائيل والولايات المتحدة المسؤولية: اعتبر الحزب أن الاعتداءات تتم بدعم أميركي مباشر، وأن الهدف منها فرض تنازلات سياسية بعد الفشل العسكري.

-رفض نزع السلاح: واجه الحزب بقوة دعوات نزع سلاحه، واعتبرها استهدافًا للبنان، واتهم بعض المسؤولين (مثل وزير الخارجية) بتبني خطاب يخدم إسرائيل.-

-التركيز على أولوية وقف العدوان: شدد على أن أي نقاش داخلي يجب أن يبدأ بوقف الاعتداءات الإسرائيلية والانسحاب من الأراضي المحتلة.

-إعادة ترتيب البيت الداخلي: تشير تقارير إلى قيام الحزب بإعادة هيكلة تنظيمية وعسكرية، ومعالجة ملفات داخلية مثل التعويضات، ما يعكس استعدادًا لمرحلة طويلة من المواجهة.

ثالثًا: موقف حركة «أمل»

جاءت المواقف التي تبناها النواب من حركة «أمل» متقاطعًا إلى حد كبير مع «حزب الله»، مع بعض الخصوصيات:

-دعم خيار المقاومة: أكدت الحركة أن الاعتداءات الإسرائيلية تستهدف كل لبنان، وأن المقاومة تشكل عنصر قوة أساسي.

-دور نبيه بري الوسطي: برز رئيس المجلس النيابي نبيه بري كمحاولة للتوازن، إذ أكد دعم الجيش اللبناني، وأشار إلى التزام لبنان باتفاق وقف إطلاق النار مقابل خروقات إسرائيلية مستمرة.

-انتقاد الحكومة: وجّهت الحركة انتقادات لبعض المواقف الحكومية، خاصة تلك التي تُفهم كتبرير للضربات الإسرائيلية أو كدعوة لتقديم تنازلات.

-انفتاح على دور سياسي: أشارت بعض التحليلات إلى إمكانية لعب بري دورًا في ملف سحب السلاح، ما يعكس موقعه كوسيط داخلي وخارجي.

رابعًا: مواقف المعارضين الشيعة

برز خلال هذا الشهر نشاط ملحوظ لمجموعات وشخصيات شيعية معارضة، تمثلت في:

-التأكيد على حصرية السلاح بيد الدولة: شددت مواقف «لقاء اللبنانيين الشيعة» و«إئتلاف الديموقراطيين اللبنانيين» ومجموعات أخرى على ضرورة حصر القرار الأمني والعسكري بالدولة.

-رفض احتكار التمثيل الشيعي: أكدت هذه الجهات على التعددية داخل الطائفة ورفض هيمنة «حزب الله» و«أمل»

-الدعوة إلى إصلاحات سياسية واقتصادية: ركزت على قضايا الفساد، والعدالة الاجتماعية، وتوزيع الخسائر المالية.

-رفض ربط لبنان بمحاور إقليمية: انتقدت ارتباط «حزب الله» بإيران، ودعت إلى سياسة خارجية مستقلة.

خامسًا: مواقف الكتل والقوى الأخرى

شهدت الساحة السياسية اللبنانية انقسامًا حادًا:

-الحكومة وبعض القوى السيادية: دعت إلى نزع سلاح «حزب الله» وتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بالكامل، معتبرة أن وجود سلاح خارج الدولة يعرّض لبنان للخطر.

-تصريحات وزير الخارجية يوسف رجي: شكلت نقطة جدل كبيرة، إذ اعتبر أن سلاح الحزب غير شرعي، وأن إسرائيل قد يكون لها مبرر للاستمرار في ضرباتها في ظل عدم تنفيذ الاتفاق.

-واجهت هذه المواقف انتقادات حادة من «حزب الله» و«أمل» ومرجعيات دينية شيعية، واعتُبرت مساسًا بالسيادة.

مواقف شخصيات دينية شيعية: مثل المفتي الجعفري أحمد قبلان ونائب رئيس المجلس الشيعي علي الخطيب، الذين أكدوا على أولوية مواجهة إسرائيل ورفض أي خطاب يضعف المقاومة.

مقالات مشابهة
03・04・2026
تقرير شهري-آذار ٢٠٢٦: لبنان بين معركة «العصف المأكول» و«زئير الأسد»: من الحرب الإقليمية إلى الانقسام الأهلي
شهد شهر آذار انتقال المواجهة من مستوى الضربات الموضعية في الجنوب وأحيانًا البقاع والضاحية الضاحية ضمن ما كانت تصفه إسرائيل بـ«حرية الحركة» ضد «حزب الله» في لبنان. إلى ما يمكن توصيفه كحرب مفتوحة بين إسرائيل و«حزب الله»، مع اتساع نطاق العمليات وتعدد ساحات الاستهداف في الجنوب والضاحية والبقاع وبيروت...
03・03・2026
تقرير شهري- شباط ٢٠٢٦: ستاتيكو ميداني وتصاعد خطابي… وصولًا إلى لحظة حرب إيران
شهد شهر شباط ٢٠٢٦ استمرار نمط الاشتباك المحدود على الجبهة اللبنانية، من دون تسجيل تحوّل نوعي كبير في طبيعة المواجهة. فقد بقيت الضربات الإسرائيلية ضمن إطار ضغط شبه يومي، محدود النطاق، يقوم على الغارات الجوية المتفرقة، الاستهدافات الدقيقة، القصف المدفعي، والتحليق المكثف للمسيّرات.
03・01・2026
تقرير شهري- كانون الأول ٢٠٢٥: تصعيد أمني وضغط تفاوضي وتباين داخلي حول سلاح «حزب الله»
شهدت بداية شهر كانون الأول ٢٠٢٥ تزايدًا في وتيرة التوتر الأمني على الجبهة الجنوبية، بالتوازي مع تصاعد الضغوط الدولية للدفع نحو مسار تفاوضي في إطار الميكانيسم، واحتدام النقاش الداخلي حول سلاح «حزب الله» ودور الدولة. وتُظهر التغطية تداخلًا بين مسارات التصعيد الميداني، والتهويل بإمكانية الحرب...