.jpg)
شهدت بداية شهر كانون الأول ٢٠٢٥ تزايدًا في وتيرة التوتر الأمني على الجبهة الجنوبية، بالتوازي مع تصاعد الضغوط الدولية للدفع نحو مسار تفاوضي في إطار الميكانيسم، واحتدام النقاش الداخلي حول سلاح «حزب الله» ودور الدولة. وتُظهر التغطية تداخلًا بين مسارات التصعيد الميداني، والتهويل بإمكانية الحرب، ومحاولات تثبيت آليات تفاوضية، وسط تباين واضح في مقاربات القوى السياسية والإعلامية.
تُظهر المعطيات الميدانية خلال هذه الفترة نمطًا مستمرًا من العمليات الإسرائيلية المتعددة الأشكال، شمل:
غارات واستهدافات جوية ومسيّرة: طاولت مناطق في الجنوب والبقاع، بما في ذلك استهداف مبانٍ صرح الجيش الإسرائيلي أنها تحتوي على مستودعات أسلحة، إضافة إلى غارات على مناطق حدودية ومحيط بلدات حدودية.
قصف مدفعي ورشقات نارية: استهدفت أطراف بلدات حدودية مثل كفركلا، الخيام، شبعا، كفرشوبا، وبيت ليف.
إلقاء قنابل صوتية ومواد متفجرة: عبر طائرات مسيّرة في بلدات مثل عيترون، الضهيرة، ورأس الناقورة.
تحليق مكثف للطيران المسيّر والحربي: على علو منخفض فوق الضاحية الجنوبية، الجنوب، والبقاع، مع تسجيل اختراقات يومية للأجواء.
استهدافات لمنازل وأحياء سكنية: ما أثار مواقف بلدية وشعبية تندد بطبيعة هذه الضربات.
-اغتيالات لافراد، صرح الجيش الإسرائيلي انها تطال عناصر في حزب الله.
وتعكس التغطية أن إسرائيل تربط هذه العمليات بهدف منع إعادة بناء قدرات «حزب الله»، مع التلويح بإمكانية تصعيد أوسع، مقابل استمرار الحديث عن إبقاء العمليات ضمن سقف يمنع الانزلاق إلى حرب شاملة.
يظهر من التغطية أن خطاب «حزب الله» خلال هذه الفترة تمحور حول عدة مرتكزات:
التأكيد على أولوية مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية: مع إبراز استمرار الخروقات والتهديدات كعامل أساسي في تحديد الموقف.
رفض أي حديث عن مسار تفاوضي بين لبنان واسرائيل: خاصة ما يتعلق بإدخال مدنيين إلى لجنة الميكانيزم، حيث وُصف ذلك في بعض الخطابات كخطوة سلبية.
التمسك بسلاح المقاومة: بوصفه مرتبطًا بواقع التهديدات، مع ربط أي نقاش داخلي بوقف العدوان أولًا.
إبراز البعد الاجتماعي والانفتاح: من خلال المشاركة في مشهد استقبال البابا، بما يعكس محاولة تقديم صورة تفاعلية مع المكونات اللبنانية.
خطاب تعبوي داخلي: يتضمن إحياء مناسبات الشهداء والتأكيد على الاستمرارية التنظيمية.
تعكس التغطية حضور حركة «أمل» من خلال دور رئيسها نبيه بري، مع تركيز على:
أولوية وقف إطلاق النار والانتهاكات الإسرائيلية كمدخل لأي مسار سياسي.
دعم المسار التفاوضي بشروط محددة: مع التشديد على طابعه التقني وعدم تحوّله إلى مسار تطبيعي.
التمسك بالدور المؤسساتي للدولة: مع إبراز أهمية الجيش والقرارات الدولية.
الحفاظ على التوازن الداخلي: عبر تجنّب التصعيد داخل البيئة الشيعية، وضبط المواقف الإعلامية.
ويبرز أن بري قدّم نفسه كوسيط سياسي يسعى إلى الجمع بين متطلبات التهدئة والحفاظ على الثوابت الوطنية.
تُظهر التغطية حضورًا لمواقف شيعية معارضة أو مختلفة، تمثلت في:
الدعوة إلى حصرية السلاح بيد الدولة وتطبيق القرارات الدولية.
التأكيد على الاندماج في مشروع الدولة والالتزام بالشرعية.
طرح خطاب يدعو إلى والحوار بدل المواجهة المسلحة.
كما برزت رسائل سياسية ودينية تؤكد على عدم الرغبة في حمل السلاح كخيار دائم، مع الدعوة إلى معالجة الأزمة ضمن إطار الدولة.
تعكس التغطية انقسامًا سياسيًا واضحًا حول عدد من القضايا:
المسار التفاوضي مع إسرائيل:
الحكومة وبعض القوى أبدت دعمًا لتفعيل لجنة الميكانيزم والحوار.
في المقابل، ظهرت تحفّظات أو رفض من قوى أخرى.
برزت ضغوط دولية وإقليمية باتجاه نزع السلاح أو ضبطه.
في الداخل، تباينت المواقف بين من يدعو للحصر بيد الدولة ومن يربط الأمر بالظروف الأمنية.
الدور الدولي:
حضور واضح للولايات المتحدة في دفع مسار التفاوض.
مواقف دولية تدعم الحوار وتدعو إلى خفض التصعيد.
كما عكست التغطية تباينًا إعلاميًا بين مصادر تحدثت عن ضغوط لمنع الحرب، وأخرى ركزت على احتمالات التصعيد.
أما على المستوى الاجتماعي: فقد ظهرت مؤشرات القلق من تطور الأوضاع خصوصًا في ما اظهره ارتفاع الطلب على السكن نتيجة التوتر الأمني.


