شيعي تحت سيطرة الحياة اليومية

قالها لي وهو يتلفت خائفًا:
لا أريد لأحدٍ أن يراني وأنا معك.
ثم همس:
أنتم الأحرار، ونحن السجناء.
وأكمل طريقه… إلى سجنه.
هذه حادثة تكشف واقعًا قائمًا في جنوب لبنان، حيث يُفرض الخوف كأداة ضبط، ويُعاقَب الاختلاف خارج سلطة السلاح. الالتفاتات والخفوت في الصوت ليسا خوفًا فرديًّا بل نتيجة هيمنة تُراقب الناس في علاقاتهم وكلامهم، وخياراتهم.
قوله «نحن السجناء» توصيف دقيق لمواطنة منقوصة، يُمنع فيها التعبير الحر، ويحوّل فيها المجتمع إلى مساحة صمت. هنا لا تُسجَن الأجساد فقط، بل تُسجن الكلمة، ويُجرم اللقاء، ويُصنّف الناس بحسب الولاء.
وعودته إلى سجنه ليست مجازًا أدبيًّا، بل واقعًا يعيشه مَن يُحاصر بين غياب الدولة وسطوة سلطة الأمر الواقع، حيث تُستبدل الحقوق بالخوف والمواطنة بالطاعة.
مقالات مشابهة

19・05・2026
وطن يأكل أبناءه، بعلبك الهرمل... ساحة العزاء المفتوحة
إنها الجنائز التي لا تنتهي والمواكب التي تشقُّ صمت البقاع لتزرع في ترابه غصّة لا تُمحى. تمتد الطريق من بعلبك إلى الهرمل كشريط من الوجع المعلّق فوق هامات الجبال، هناك حيث يسير الموت متبخترًا ببدلته المرقطة، يخطف شبابنا الذين ما زالوا في عمر الورد ويقتلعهم من أحضان أمهاتهم ومن بين يدَي أطفالهم ليُعيدهم إلينا جثامين باردة وصوَرًا تُعلَّق على الجدران الصامتة.

06・05・2026
احتكار «المقاومة» كمفهوم: إشكالية تتجاوز الشعارات
في كل مرة يُطرح فيها نقاش حول سياسات «حزب الله» وخَياراته، يُعاد توجيه الحوار عمدًا نحو ثنائية مبسّطة: مَن مع «المقاومة» ومَن ضدها! هذه المقاربة ليست مجرد تبسيط مخلٍّ، بل هي أداة سياسية وإعلامية تهدف إلى حرف النقاش عن مساره الحقيقي. فالمشكلة، بالنسبة لشريحة واسعة من اللبنانيين، لا تكمن في مبدأ المقاومة بحد ذاته...

01・05・2026
لبنان في مهلة وقف إطلاق النار بين اختبار الدولة وخطر تثبيت العجز
في المراحل التي تلي الحروب، لا تُقاس اللحظة بما توقّف، بل بما يُبنى عليه. والمهلة التي مُنحت للبنان لثلاثة أسابيع ليست تفصيلًا تقنيًّا، بل نافذة ضيّقة تختصر صراعًا عميقًا على هوية البلد ودوره. هي ليست استراحة، بل اختبار مكثّف هل لبنان قادر على الانتقال من ساحة إلى دولة، أم أنه سيُعاد تدويره داخل منطق الجبهات المفتوحة....
أيضاً للكاتب/ة

03・02・2026
من أين أبدأ يا لقمان؟ حين صار الخوف صفرًا ولم ننكسر
صوت يُحرج الصمت قبل السلاح. اخترت أن تقول «لا» في زمنٍ صارت فيه النعم شرطًا للنجاة واخترت أن تكون لبنانيًّا شيعيًّا حرًّا في زمن أُريد فيه للهوية أن تكون قيدًا لا أفقًا.
عرفتَ باكرًا أن الخوف ليس شعورًا فرديًّا فقط، بل نظام حكم.

03・02・2025
في الذكرى الرابعة للقمان سليم
حضر لقمان في ذكراه الرابعة معلناً ككل مرة أنه لم يستسلم لرصاصات القاتل وهذه حقيقة لن يمحوها الزمن لأن الغياب يُسجل على من لا مواقف عنده «تبقي الرجال إذا مضوا وقفاتهم».