03・11・2025
من العدد ٢٧
بين المقتلة المُقبلة والتصعيد الحالي، أي سيناريو ينتظر لبنان


يمكن تعريف الصراع المسلح تقليديًا بأن يَرقى إلى مستوى الحرب عندما يكون نزاعًا مُنظَّمًا ومتبادلًا بين طرفين أو أكثر. أمّا لبنان فيواجه حاليًا وضعًا لا ينطبق عليه هذا التعريف الأساسي.

فهناك فريق يُقتَل ولا يَقتُل، يُضرَب ولا يَضرُب، يُهجَر ولا يُهَجِر، فريق تُحتل أراضيه ويُهَدَد بمقتلَة أشدّ وبدمار أوسع. وبالمختصر، أي معركة قادمة، تحت أي سبب أو أي ذريعة ستكون بتصعيد أكبر وبضربات محدَّدة، كما أنها لن تكون في البداية حربًا واسعة، طالما كان الفريق الثاني راضيًا عن الموت وطالبًا له، يدفن شهداءه وينفُض غبار دماره بصمت، ويحرّك جرافاته بحذر. 

يشير الواقع الحالي إلى مواجهة غير متكافئة ،حيث يغيب مبدأ تعادُل العنف والمواجهة. التبايُن يعني أن أي «معركة» قادمة لن تبدأ كحرب واسعة، بل كتصعيد مُحدَّد ما لم تتغيَّر معادلة الردع.

إن تُفاقم الأزمة الداخلية يعقِّد المشهد. والدولة اللبنانية المُنهكة اقتصاديًّا، والمُفكّكة أمنيًّا، عاجزة عن اتخاذ قرار أو فعل استباقي. هذا العجز يدفع المواطن للاعتماد على «الحظ» كآلية وحيدة للتخفيف من معاناته.

وفي الوقت الراهن، يبدو أن كلًّا من الدولة و«المقاومة» عاجزتان عن اتخاذ خطوة حاسمة. وإن أي تحرُّك غير مدروس يُخشى أن يؤدّي إلى حتمية السقوط والتشتّت، ورغم الوعود والتطمينات التي تُطلقها الأطراف المتحمِّسة.

لذلك، فإن التصعيد العسكري القادم يُعتبر حتميًّا بناءً على مؤشّرات عديدة، هدفها تهيئة الرأي العام العالمي والداخلي لعملية عسكرية واسعة.

 هذه المؤشرات تشمل:

* عسكريًّا: تنفيذ مناورات على الحدود.

* أمنيًّا: اتهام «حزب الله» بتهريب الصواريخ وإعادة بناء قُدراته.

* سياسيًّا وقضائيًّا: رفع الدعاوى ضده أمام مجلس الأمن، واعتباره «تهديدًا لأمن إسرائيل».

ويبقى عامل التوقيت هو الأساس.. 

يتأثّر التوقيت بعوامل داخلية وخارجية:

١ - المهلة اللبنانية: مُنحت الحكومة مهلة حتى نهاية العام الجاري لتقديم تقرير الجيش اللبناني حول تنفيذ المطالب الموجّهة إليها.

٢ - الأجندة الإسرائيلية:

*  غبة رئيس الوزراء الإسرائيلي في الاستفادة من التوسّع في الضربة لأغراض داخلية، خاصة في المفصل السياسي الحاسم للعام القادم وهو الانتخابات. 

*  العمل على تنفيذ «مشروع إسرائيل الكبرى» الذي يمرّ بلبنان.

إن الحشد الإسرائيلي، سياسيًّا، دوليًّا وقضائيًّا، يؤكد التحضير للضربة. ومع ذلك، من المرجح أن تتأخر هذه الضربة لعدة أشهر، إذا نجحت الدولة اللبنانية في إطالة المهلة والحذر في التعامل مع المطالب الموجهة إليها.

مقالات مشابهة
19・05・2026
وطن يأكل أبناءه، بعلبك الهرمل... ساحة العزاء المفتوحة
علي الضيقة
إنها الجنائز التي لا تنتهي والمواكب التي تشقُّ صمت البقاع لتزرع في ترابه غصّة لا تُمحى. تمتد الطريق من بعلبك إلى الهرمل كشريط من الوجع المعلّق فوق هامات الجبال، هناك حيث يسير الموت متبخترًا ببدلته المرقطة، يخطف شبابنا الذين ما زالوا في عمر الورد ويقتلعهم من أحضان أمهاتهم ومن بين يدَي أطفالهم ليُعيدهم إلينا جثامين باردة وصوَرًا تُعلَّق على الجدران الصامتة.
06・05・2026
احتكار «المقاومة» كمفهوم: إشكالية تتجاوز الشعارات
محمد برجي
في كل مرة يُطرح فيها نقاش حول سياسات «حزب الله» وخَياراته، يُعاد توجيه الحوار عمدًا نحو ثنائية مبسّطة: مَن مع «المقاومة» ومَن ضدها! هذه المقاربة ليست مجرد تبسيط مخلٍّ، بل هي أداة سياسية وإعلامية تهدف إلى حرف النقاش عن مساره الحقيقي. فالمشكلة، بالنسبة لشريحة واسعة من اللبنانيين، لا تكمن في مبدأ المقاومة بحد ذاته...
01・05・2026
لبنان في مهلة وقف إطلاق النار بين اختبار الدولة وخطر تثبيت العجز
جاد الأخوي
في المراحل التي تلي الحروب، لا تُقاس اللحظة بما توقّف، بل بما يُبنى عليه. والمهلة التي مُنحت للبنان لثلاثة أسابيع ليست تفصيلًا تقنيًّا، بل نافذة ضيّقة تختصر صراعًا عميقًا على هوية البلد ودوره. هي ليست استراحة، بل اختبار مكثّف هل لبنان قادر على الانتقال من ساحة إلى دولة، أم أنه سيُعاد تدويره داخل منطق الجبهات المفتوحة....